عبد الواحد الآمدى التميمي

18

تصنيف غرر الحكم ودرر الكلم

وتشويه قيمه وفضائله . ولعله فرد بين رجال التاريخ أيضا ، حيث لم يتحفظ رجال الفكر المنصفون ، الذين تناولوا حياته وآثاره بالدرس العميق ، عن مدحه والثناء عليه . لقد كان علي شخصية أفرط فيه قوم وفرّط به آخرون ، وما هذا الافراط والتفريط - على طول التاريخ - الّا لعمق ابعاد شخصيته وقصور أفكار البشر عن بلوغ واقعها . من هنا كيف يمكن ان نرد محيط فضائله اللامتناهي ببضاعة كبضاعتنا ، فنتحدث في ميدان اعترف المتحدثون مرارا بالعجز فيه ! غير اننا نستثمر هذه الفرصة ؛ لنترك المجال لاقلام وألسنة غيرنا من رجال الفكر ، ونكتفي بذكر بعدا من ابعاد هذه الشخصية القدوة امام الانسانية ، حيث ما لا يدرك كله لا يترك كلّه : 1 - يقول ابن أبي الحديد وهو من أوسع علماء أهل السنة اطلاعا ، ومن علماء الكلام الإسلامي ، وصاحب رأي في تاريخ الإسلام . « ما أقول في رجل اقرّ له أعداؤه وخصومه بالفضل ، ولم يمكنهم جحد مناقبه ، ولا كتمان فضائله ، فقد علمت أنه استولى بنو أميّة على سلطان الإسلام في شرق الأرض وغربها ، واجتهدوا بكل حيلة في اطفاء نوره ، والتحريض عليه ، ووضع المعايب والمثالب له ، ولعنوه على جميع المنابر ، وتوعدوا مادحيه بل حبسوهم وقتلوهم ، ومنعوا من رواية حديث يتضمن له فضيلة ، أو يرفع له ذكرا ، حتى حظروا ان يسمّى أحد باسمه ، فما زاده ذلك الّا رفعة وسموا ، وكان كالمسك كلّما ستر انتشر عرفه ، وكلما كتم تضرع نشره ، وكالشمس لا تستر بالراح ، وكضوء النهار ان حجبت عنه عين واحدة ، أدركته عيون كثيرة . وما أقول في رجل تعزى إليه كل فضيلة ، وتنتهي إليه كل فرقة ، وتتجاذبه كل طائفة ، فهو رئيس الفضائل وينبوعها ، وأبو عذرها ، وسابق مضمارها ، ومجلّي حلبتها ، كل من بزغ فيها بعده فمنه اخذه ، وله اقتفى ، وعلى مثاله احتذى . « 1 » » 2 - يقول محمّد أبو الفضل إبراهيم ( المحقق الكبير الذي تناول شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد بتحقيقه العلمي . ) : « اجتمع للإمام علي ابن أبي طالب من صفات الكمال ومحمود الشمائل والخلال

--> ( 1 ) - شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد ، تحقيق محمّد أبو الفضل إبراهيم ج 1 ص 16 .